
تُعد حساسية القطط واحدة من أكثر أنواع حساسية الحيوانات الأليفة شيوعاً، حيث يعاني منها ما يقارب 10% إلى 30% من سكان العالم. وخلافاً للاعتقاد السائد، فإن فراء القطط ليس هو المسبب المباشر للحساسية. السبب الحقيقي يكمن في بروتين دقيق يُسمى (Fel d 1)، والذي يتواجد بتركيزات عالية في لعاب القطة، بولها، وخلايا الجلد الميتة (الوبر). في هذا المقال سنستعرض لكم مختلف المعلومات حول اعراض الحساسية من القطط بمختلف انواعها والأسباب وبعض الحلول المفيدة لتجنب الحساسية قدر الامكان.
اسباب حساسية القطط
يعتقد الغالبية العظمى من الناس أن “شعر” أو “فراء” القطة هو سبب الحساسية، وهذا اعتقاد طبي خاطئ. إذا قمنا بحلق القطة تماماً، فستظل تسبب الحساسية بنفس الدرجة تقريباً. الحقيقة تكمن في كيمياء جسم القطة وجهازك المناعي.
هذه بعض الاسباب الرئيسية لحساسية القطط:
- البروتينات المسببة للحساسية: أهمها بروتين Fel d 1 (الفيل د1) الموجود بكمية كبيرة في الغدد الدهنية واللعاب والجلد الميت للقط. تنتشر هذه البروتينات إلى فراء القط وتنشرها بفعل التنظيف الذاتي (اللعق) ويسقطها في الجو والأثاث.
- الوبر (الخلايا الجلدية الميتة): ذرات الجلد الصغيرة (الوبر) تُعتبر من أكبر مسبب للحساسية، لأنها خفيفة وتبقى معلقه في الهواء لفترات طويلة.
- سوائل الجسم: لعاب وعرق وفضلات القطط تحوي أيضًا مسببات حساسية تلتصق بالفراء وتنتقل للأماكن المحيطة.
- عوامل مهيئة: وجود حساسية أو ربو بالأسرة يزيد من احتمال الإصابة بالحساسية تجاه القطط. ولوحظ أن التعرض المبكر للحيوانات الأليفة في الطفولة قد يمنح مقاومة نسبية للحساسية التنفسية في بعض الحالات.
- الأوساط المساعدة: البيئات المغلقة مع تهوية ضعيفة وتكدس الفرو والغبار تزيد من تركيز المسببات وتهيج الحساسية.
اعراض الحساسية من القطط
تظهر الأعراض عادةً خلال دقائق من التعرض للقطة، ولكن في بعض الحالات قد تتأخر لعدة ساعات. تتركز الاستجابة المناعية الأولية في الجهاز التنفسي:
- العطس والسيلان: نوبات متكررة من العطس، غالباً ما تكون مصحوبة بسيلان أنفي مائي وشفاف (وليس مخاطاً سميكاً كما في الزكام).
- الاحتقان الأنفي: شعور بانسداد الأنف نتيجة تورم الأغشية المخاطية.
- السعال والصفير: قد يحدث سعال جاف، أو سماع صوت صفير عند التنفس (Wheezing)، وهو مؤشر على تأثر الشعب الهوائية.
- ضيق التنفس: في الحالات المتقدمة أو لدى مرضى الربو، قد تتطور الحالة إلى نوبة ربو حادة تتطلب تدخلاً طبياً.
- اضطرابات النوم: بسبب صعوبة التنفس ليلاً أو السعال المستمر.
حساسية العين من القطط
تعتبر العيون من أكثر الأعضاء تأثراً بحساسية القطط لأنها رطبة ومكشوفة، مما يسهل التصاق المواد المسببة للحساسية بها. يُعرف هذا طبياً بـ التهاب الملتحمة التحسسي (Allergic Conjunctivitis).
الأعراض التفصيلية للعين:
- الحكة الشديدة: هي العلامة المميزة والأكثر إزعاجاً، حيث يشعر المصاب برغبة قوية في فرك العينين، وهو ما يجب تجنبه لأنه يزيد الحالة سوءاً.
- احمرار بياض العين: توسع الأوعية الدموية في العين يجعلها تبدو حمراء أو زهرية اللون (Pink Eye).
- الإدماع المفرط: تذرف العين الدموع بكثرة كمحاولة طبيعية من الجسم لغسل البروتين الدخيل.
- تورم الجفون: انتفاخ الجفون العلوية والسفلية، مما قد يجعل العين تبدو أصغر حجماً ويشوش الرؤية قليلاً.
- التحسس من الضوء: في الحالات الحادة، قد يجد المريض صعوبة في تحمل الأضواء الساطعة.
لماذا تتأثر العين؟
عندما تلمس القطة ثم تلمس عينك، تنتقل البروتينات مباشرة. وحتى دون لمس، فإن جزيئات (Fel d 1) الدقيقة تسبح في الهواء وتلتصق بالطبقة الدمعية للعين، مما يثير استجابة مناعية فورية.
الحساسية الجلدية من القطط
تنتج حساسية الجلد من القطط عن التلامس المباشر مع الفراء أو لعاب القطط، حيث تخترق البروتينات المحسسة الطبقات الخارجية للجلد فتثير رد فعل مناعياً موضعياً. ويحدث ذلك عادةً لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة أو الذين يعانون مسبقًا من الأكزيما أو الربو.
اعراض الحساسية الجلدية من القطط
- طفح جلدي موضعي: بقع حمراء مرتفعة أو انتفاخات جلدية (الشرى) تظهر عند مناطق ملامسة القط (مثل اليدين أو الوجه).
- حكة شديدة: الحكة العميقة في موضع الطفح قد تكون مصحوبة بخدر أو وخز.
- جفاف وتشقق: إذا صاحب الطفح احتكاك أو حك مستمر، قد يظهر جفاف أو تشقق للجلد.
- إكزيما التماس: في حالات التلامس المتكرر قد يظهر التهاب جلدي مزمن يشبه الإكزيما، مع احمرار وتقشير الجلد في المنطقة المتأثرة.
- تورم خفيف: أحيانًا يحدث تورم خفيف في الجلد المصاب أو في الغدد الليمفاوية القريبة.
- انتشار الطفح: إذا تُرك المريض في محيط القط دون علاج، قد ينتشر الطفح أو يُصبح متعدد البؤر حيث انتشر الوبر في ملابسه المنزلية.
كيف أعالج حساسية القطط؟
لا تعني الإصابة بحساسية القطط بالضرورة التخلي عن حيوانك الأليف، بل تتطلب إدارة ذكية تجمع بين التدخل الطبي وتعديل نمط الحياة. يعتمد العلاج الفعال على نهج مزدوج يهدف أولاً إلى تهدئة ثورة الجهاز المناعي، وثانياً إلى تقليل التعرض لمسببات الحساسية (بروتين Fel d 1) داخل المنزل. لتحقيق أفضل النتائج، يُنصح باتباع البروتوكول التالي:
المسار الدوائي (السيطرة على الأعراض):
- مضادات الهيستامين الحديثة: مثل (Cetirizine) أو (Loratadine) لإيقاف سيلان الأنف والحكة دون التسبب بالنعاس.
- بخاخات الأنف الستيرويدية: الخيار الأقوى لتقليل الالتهاب وتورم الأغشية المخاطية، وتُستخدم بشكل يومي للحماية.
- العلاج المناعي (حقن الحساسية): الحل الجذري طويل الأمد الذي يعمل على “إعادة برمجة” الجهاز المناعي لتقبل مسببات الحساسية تدريجياً.
المسار البيئي (تقليل المسببات في المنزل):
- إنشاء “منطقة نظيفة”: منع دخول القطة نهائياً إلى غرفة النوم لضمان بيئة خالية من المسببات أثناء النوم.
- تقنية فلتر HEPA: استخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بفلاتر HEPA عالية الكفاءة لالتقاط وبر القطط الدقيق العالق في الجو.
- التغذية المتخصصة للقطط: تقديم طعام مصمم خصيصاً لتحييد البروتين المسبب للحساسية في لعاب القطة، مما يقلل من حدة الأعراض بنسبة كبيرة.
- غسل الأنف (Nasal Irrigation): استخدام المحلول الملحي يومياً لشطف الممرات الأنفية وطرد الجسيمات العالقة قبل بدء التفاعل التحسسي.
نصائح لأصحاب القطط المصابين بالحساسية
- احرص على بيئة نظيفة: افصل غرفة نومك تمامًا عن وجود القط (مثلاً أغلق الباب)، واستخدم ملاءة ووسائد قابلة للغسل مع غسيل دوري بالماء الساخن.
- استخدم أجهزة تنقية الهواء: جهاز تنقية (HEPA) بجانب السرير أو في غرفة المعيشة يقلل تركيز وبر القطط في الهواء.
- اغسل يديك ووجهك: بعد التفاعل مع القط أو لمس أغراضه، اغسل يديك بانتظام لتجنب نقل الوبر إلى عينيك أو فمك.
- استشر اختصاصي حساسية: قد يصف لك علاجًا مناعيًّا أو دواءً مناسبًا للحالات الشديدة، ويقدم نصائح شخصية حسب وضعك الصحي.
- لا تتخلى عنه سريعًا: إذا كنت مرتبطًا بالقط ولا تعاني من حساسية شديدة، يمكن التعايش بتطبيق الاحتياطات السابقة. الحفاظ على علاقة مسيطر عليها مع القط قد يكون مجديًا مع المتابعة الطبية.
الأسئلة الشائعة
ما الذي يسبب حساسية القطط بالضبط؟
حساسية القطط ناجمة بشكل أساسي عن بروتينات تفرزها القطط (مثل Fel d 1) توجد في اللعاب، الغدد الدهنية، والجلد الميت. هذه البروتينات تلتصق بالفرو ثم تتناثر في المنزل وتبقى في الهواء والأسطح.
هل يمكن أن تتسبب القطط في أزمة ربو؟
نعم، لدى المصابين بالربو التحسسي يمكن أن يؤدي التعرض لمسببات القطط إلى تفاقم الأعراض أو إثارة نوبة ربو.
كيف يُشخّص الطبيب حساسية القطط؟
غالبًا عبر اختبار وخز الجلد (skin prick test) أو فحص دم لقياس الأجسام المضادة IgE. أحيانًا يطلب الطبيب تجنب القط لفترة ثم ملاحظة التغيير.
هل توجد سلالات “مضادة للحساسية” (hypoallergenic)؟
لا توجد سلالة خالية كليًا من مسببات الحساسية؛ بعض السلالات قد تفرز كميات أقل من Fel d 1 لكن لا توجد ضمانات بأنها لا تسبب حساسية.
هل الاستحمام المتكرر للقطة يقلل الحساسية؟
يمكن أن يقلل مؤقتًا كمية الوبر على الفراء ويخفض مستوى المسبب في المحيط، لكن التأثير مؤقت وقد لا يكون عمليًا أو لطيفًا للحيوان إذا تم بشكل مفرط. حلول مثل مسح الفروة بقطعة مبللة أو استعمال منتجات مخصصة قد تكون متوازنة.
هل أستطيع الاحتفاظ بقطتي إذا كنت أعاني من حساسية؟
يعتمد على شدة الحساسية. يمكن التعايش باتخاذ احتياطات (غرفة خالية من القط للنوم، تنظيف دوري، مرشحات HEPA، غسل اليدين وتغيير الملابس) وفي حالات شديدة قد يكون التخلي عن القط هو الحل الوحيد لتوقف الأعراض بالكامل.
هل مضادات الهيستامين تسبب النعاس؟
بعض مضادات الهيستامين القديمة (مثل ديفينهيدرامين) قد تسبب نعاسًا، لكن الجيل الحديث (سيتريزين، لوراتادين، فيكسوفينادين) أقل تسببًا بالنعاس عموماً. استشر الطبيب/الصيدلي.
هل الأطفال الصغار يتطور لديهم حساسية القطط بسرعة؟
الحساسية قد تظهر مبكراً أو تتطور لاحقًا؛ التعرض المبكر في بعض الدراسات مرتبط بتغير احتمالية الإصابة، ولكنه ليس قاعدة ثابتة لكل الأطفال.
هل حساسية القطط خطيرة على الإنسان؟
لدى بعض الأشخاص، قد تصل مُسببات حساسية القطط إلى الرئتين وتتحد مع الأجسام المضادة، مما قد يُسبب أعراضًا أكثر حدة. من الحالات التي قد تُصبح فيها حساسية القطط خطيرة: صعوبة في التنفس الصفير
