هل القطط تؤثر على الحامل

هل القطط تؤثر على الحامل

يُعتبر وجود القطط في المنزل من الأمور الشائعة في معظم الدول، وتتمتع القطط بسمعة حسنة كحيوانات أليفة آمنة وودية. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالحوامل، يثار الكثير من الأسئلة والمخاوف حول احتمالية نقل الأمراض والعدوى من القطط إلى الأم الحامل وجنينها. هذا المقال يقدم دليلاً شاملاً يستند إلى الأبحاث الطبية الموثوقة من منظمات عالمية مثل مراكز السيطرة على الأمراض (CDC)، ومنظمة الصحة الأمريكية (ACOG)، و(NHS) البريطانية حول السؤال الذي يشغل بال الكثير من مالكي القطط وهو هل القطط تؤثر على الحامل ؟ دعونا نكتشف ذلك معا.

ما هو داء القطط (داء المقوسات)؟

مرض المقوسات او مايعرف علميا بداء التوكسوبلازما، المعروف علمياً باسم Toxoplasma gondii، هو عدوى طفيلية تُسببها كائن حي مجهري اسمه توكسوبلازما. يعيش الطفيل في أمعاء القطط (التي تعتبر المضيف النهائي) ويمكن أن تُطرح الأووسيتات في براز القطة بعد إصابتها. أيضًا يتواجد الطفيل داخل أنسجة الحيوانات واللحوم غير المطهوة جيدًا.

يُعتبر هذا الطفيل شائعاً جداً عالمياً؛ فقد وُجد أن أكثر من 60 مليون أمريكي مصاب به، مع أن معظمهم لا يعانون من أي أعراض. الخطورة تكمن في أن هذا الطفيل يمكن أن يكون له تأثيرات حادة جداً على الأجنة والنساء الحوامل، خاصة إذا كانت الأم لم تكن لديها مناعة سابقة ضد المرض

كيف ينتقل الطفيل من القطط؟

توجد ثلاث طرق رئيسية لانتقال التوكسوبلازما إلى الإنسان:​

  • ملامسة براز القطط المصابة: عندما تصاب القطة بالعدوى (عادة من تناول لحوم نيئة أو فرائس مصابة)، تبدأ في إفراز بويضات الطفيل في برازها. تكون هذه البويضات معدية بعد 1-5 أيام من إفرازها. إذا لمست الحامل براز القطة دون غسل يديها جيداً، قد تنقل الطفيل إلى فمها ثم إلى جهازها الهضمي.​
  • تناول لحوم غير مطهوة جيداً: اللحوم النيئة أو غير المطهوة بشكل صحيح (خاصة لحم الخنزير والضأن والغزال) قد تحتوي على كيسات الطفيل. في الواقع، تشير الأدلة إلى أن الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالتوكسوبلازما من تناول اللحوم النيئة أكثر من التعامل مع براز القطط.​
  • التربة الملوثة: قد تكون التربة التي قضت فيها القطة وقتاً ملوثة ببويضات الطفيل، وقد يتعرض الشخص للعدوى عند البستنة أو اللعب في التربة.

هل القطط تؤثر على الحامل

أحد الجوانب المهمة جداً في فهم خطورة التوكسوبلازما على الحامل هو أن المخاطر تختلف بشكل كبير حسب مرحلة الحمل:

  • الثلث الأول من الحمل: معدل انتقال العدوى من الأم للجنين أقل من 6%، لكن إذا حدث الانتقال، فالأعراض عند الجنين تكون شديدة جداً، قد تصل إلى الإجهاض أو تشوهات خطيرة.
  • الثلث الثاني من الحمل: معدل الانتقال يتراوح بين 20-25%، والأعراض قد تكون معتدلة.
  • الثلث الثالث من الحمل: معدل الانتقال يصل إلى 60-81%، لكن الأعراض عند الجنين تكون أخف وطأة وأقل خطورة.​

مضاعفات الإصابة على الجنين والمواليد

إذا أصيبت الأم الحامل بالتوكسوبلازما وانتقلت العدوى للجنين، قد تحدث مضاعفات خطيرة تشمل:​

  • الإجهاض المبكر: قد يحدث إجهاض خاصة في المراحل الأولى من الحمل.​
  • الولادة المبكرة أو الإملاص (stillbirth): قد تؤدي العدوى إلى موت الجنين في الرحم.​
  • العمى أو مشاكل الرؤية: يُعتبر أحد أكثر المضاعفات شيوعاً عند الأطفال المصابين بالتوكسوبلازما الخلقية، قد يحدث العمى الكامل أو الجزئي.​
  • الإعاقات الذهنية والتأخر النمائي: قد يعاني الطفل من تأخر في النمو والتطور العقلي، مع احتمالية حدوث صعوبات التعلم.​
  • فقدان السمع والصرع والنوبات: قد تحدث نوبات صرعية وقد يولد الطفل أصم.​
  • أمراض العيون المزمنة: قد يطور الطفل مشاكل في الرؤية لاحقاً في الحياة حتى لو لم تظهر عند الولادة.​

من المهم ملاحظة أن حوالي 70% من الأطفال الذين يتلقون العلاج المناسب مبكراً يصلون إلى معالم النمو المتوقعة.

الخطر الثاني: مرض خدش القطط

بالإضافة إلى التوكسوبلازما، هناك خطر آخر أقل شهرة لكنه مهم: مرض خدش القطط، الذي يسببه بكتيريا اسمها Bartonella henselae. هذا المرض ينتقل عندما تخدش القطة الشخص أو تعضه، خاصة إذا كانت خدوش مفتوحة. في الواقع، البكتيريا تنتقل عبر براغيث القطة أو ذباب العض الأخرى وليس مباشرة من القطة.

تأثيره على الحمل

الدراسات حول تأثير مرض خدش القطط على الحوامل محدودة جداً. دراسة طبية تابعت 8 نساء حوامل مصابات بالمرض لمدة 4.5 سنة وجدت أن 6 منهن ولدن أطفالاً بصحة طبيعية دون تشوهات خلقية. امرأة واحدة أجهضت في الشهر الأول من الحمل، لكن لم يتم إثبات أن السبب هو المرض. لذلك، يُعتقد أن مرض خدش القطط يشكل خطراً محدوداً على الحمل والجنين، خاصة إذا تم تجنب الخدوش والعضات.

الأخطار الأخرى المرتبطة بالقطط

أمراض الجهاز الهضمي

القطط قد تنقل بكتيريا مثل السالمونيلا والكامبيلوباكتر والجيارديا، التي قد تسبب التهابات معوية وإسهال وقيء. للوقاية، يجب غسل اليدين جيداً بعد التعامل مع القطة أو صندوق فضلاتها.

الحساسية من القطط

بعض النساء قد تزداد لديهن حساسية من القطط أثناء الحمل بسبب التغيرات الهرمونية. ومع ذلك، هناك جانب إيجابي: الدراسات تشير إلى أن التعرض للقطط أثناء الحمل قد يرتبط بمستويات أقل من الأجسام المضادة IgE في دم الحبل السري للمولود، مما قد يكون له تأثير وقائي ضد الحساسية في الطفل

الافكار الخاطئة مقابل الحقيقة

الفكرة: يجب التخلص من القطة أثناء الحمل

الحقيقة: هذا غير ضروري تماماً. جميع المنظمات الطبية الرئيسية (CDC, ACOG, NHS) توصي بأنه يمكن للحامل الاحتفاظ بقطتها الموجودة بالفعل، بشرط اتخاذ احتياطات معقولة. إن التخلص من القطة قد يكون قاسياً على الحيوان وغير ضروري طبياً.

الفكرة: جميع القطط تحمل التوكسوبلازما

الحقيقة: ليس كل القطط مصابة. القطط التي تبقى في البيت وتأكل طعاماً معلباً أو مطهياً جيداً لديها احتمالية ضئيلة جداً لحمل الطفيل.

الفكرة: ملامسة القطة تنقل العدوى

الحقيقة: لا يمكن الإصابة بالتوكسوبلازما من مداعبة القطة أو حتى النوم معها. الطريقة الوحيدة للإصابة هي من خلال الفم (الطريق الفموي)، أي ابتلاع الطفيل عن طريق الخطأ.

الفكرة: القطط هي المصدر الرئيسي للعدوى

الحقيقة: وفقاً لـ CDC، الناس أكثر عرضة للإصابة بالتوكسوبلازما من تناول اللحوم النيئة أو غير المطهوة بشكل جيد أكثر من القطط.

نصائح للحوامل للوقاية من داء القطط

للحوامل اللاتي لديهن قطط، إليك الإجراءات العملية الموصى بها من قبل الخبراء الطبيين:

تجنب براز القطة

  • تجنب تغيير صندوق الفضلات: هذا هو الإجراء الأهم. اطلبي من شخص آخر تغيير الصندوق بدلاً منك.​
  • إذا كان يجب عليك تغيير الصندوق: ارتدي قفازات يمكن التخلص منها وقناعاً إذا أمكن، وغسلي يديك فوراً بعد ذلك بالماء والصابون.​
  • غيري الصندوق يومياً: لأن البويضات لا تصبح معدية إلا بعد 1-5 أيام، التنظيف اليومي يقلل الخطر بشكل كبير.​

العناية بالقطة

  • اجعلي القطة قطة منزلية فقط: منع القطة من الخروج يقلل احتمالية إصابتها بالعدوى في المقام الأول.​
  • لا تطعمي القطة لحماً نيئاً: قدمي لها طعاماً معلباً أو مطهياً بشكل جيد فقط.​
  • اختبري القطة: يمكن للطبيب البيطري إجراء فحوصات دم على القطة للتحقق من العدوى.​

سلامة الطعام

  • طهي اللحم جيداً: اطهي لحم الضأن والخنزير والدواجن إلى درجة حرارة داخلية تبلغ 145°F (63°C) على الأقل للقطع الكاملة و160°F (71°C) للحوم المفرومة.​
  • اغسلي الفواكه والخضروات جيداً: هذا يزيل أي آثار تربة ملوثة.​
  • اغسلي لوح التقطيع والسكاكين: بعد تحضير اللحم النيء، اغسلي جميع الأدوات المستخدمة بالماء الدافئ والصابون.​

النظافة الشخصية

  • اغسلي يديك بشكل متكرر: خاصة بعد اللعب مع القطة وقبل الأكل أو تحضير الطعام.​
  • ارتدي قفازات أثناء البستنة: إذا كان لديك حديقة قد تكون قد استخدمتها القطط.​
  • غطي صناديق الرمل في الحديقة: منع القطط من استخدام صناديق الرمل كدورات مياه.​

ماذا تتجنبي

  • لا تتبني قطة جديدة أثناء الحمل: هذا يزيد احتمالية التعرض للطفيل.​
  • تجنبي القطط الشرودة والبرية: خاصة القطط الصغيرة (القطط الصغيرة أكثر عرضة للإصابة).​
  • تجنبي تقبيل القطة: على الرغم من أنها لا تنقل العدوى مباشرة، من الأفضل تجنب هذا أثناء الحمل.

علاج داء القطط للحامل

يُعد علاج داء القطط عند الحامل خطوة حساسة تهدف إلى حماية الأم وتقليل خطر انتقال الطفيلي إلى الجنين، ويعتمد اختيار الدواء على توقيت الإصابة خلال الحمل، ونتيجة فحص الجنين بالسونار أو تحليل السائل الأمنيوسي. توصي المراجع الطبية باستخدام أدوية محددة وبروتوكولات علاجية تختلف بين ما قبل الأسبوع 16 من الحمل وما بعده، مع ضرورة أن يكون كل ذلك تحت إشراف طبيب نسائية أو أمراض معدية.

  • إذا حدثت إصابة حديثة قبل الأسبوع 16 من الحمل ولم يثبت انتقال العدوى للجنين، يُستخدم غالباً دواء سبيراميسين Spiramycin للتقليل من خطر عبور الطفيلي عبر المشيمة، ويُعتبر من الخيارات الآمنة نسبياً للحامل.​
  • إذا حدثت العدوى بعد الأسبوع 16 أو ثبتت إصابة الجنين بتحليل السائل الأمنيوسي، يُستبدل سبيراميسين عادةً بمزيج من بيريميثامين Pyrimethamine + سلفاديازين Sulfadiazine + حمض الفولينيك (Folinic acid)، لأن هذه الأدوية تعبر المشيمة وتعالج الجنين أيضاً، لكن تُتجنب في الثلث الأول بسبب خطر السُّمية على نخاع العظم واحتمال التراتوجينية.​
  • في بعض البروتوكولات يُستخدم كليندامايسين Clindamycin كبديل عن السلفاديازين في حال تحسس الحامل منه، مع الاستمرار على بيريميثامين وحمض الفولينيك.​
  • تُجرى متابعة دورية للدم (تعداد كريات الدم ووظائف الكبد) أثناء العلاج لرصد أي آثار جانبية مثل فقر الدم أو كبت نخاع العظم الناتج عن بيريميثامين والسلفاديازين، مع تعديل الجرعات أو إيقاف الدواء عند الحاجة.​
  • إذا أظهرت الفحوص أن الإصابة قديمة وأن الحامل لديها أجسام مضادة IgG دون علامات عدوى حديثة، لا تحتاج غالباً إلى علاج لأن احتمال إصابة الجنين في هذه الحالة ضعيف جداً.​

الأسئلة الشائعة

هل يمكن الإصابة بداء القطط من مجرد لمس القطة ؟

مجرد المداعبة أو النوم بالقرب من القطة لا ينقل التوكسوبلازما ما لم تُلوث اليدان ببراز القطة ثم الفم. الخطر يتعلق بالبراز أو التربة أو الطعام الملوث وليس بالتلامس الخارجي العادي.

ما هي أعراض داء القطط عند الحامل؟

كثير من الإصابات تكون بلا أعراض، أو تشبه الإنفلونزا: تعب، حرارة خفيفة، تضخم العقد اللمفاوية، وآلام عضلية. لا تختلف الأعراض كثيراً عن غير الحامل، لكن خطورة العدوى أعلى بسبب احتمال انتقالها للجنين.

متى يكون داء القطط خطيراً على الجنين؟

أخطر ما يكون إذا حدثت العدوى لأول مرة أثناء الحمل؛ في الثلث الأول احتمال انتقال أقل لكن المضاعفات على الجنين أشد (إجهاض وتشوهات)، بينما يزداد انتقال الطفيل في الثلث الأخير لكن الأعراض غالباً أخف.

ما هو علاج داء القطط للحامل؟

العلاج يعتمد على توقيت الإصابة ووجود إصابة جنينية؛ يُستخدم غالباً سبيراميسين لتقليل انتقال العدوى عند إصابة الأم دون ثبوت إصابة الجنين. وعند ثبوت إصابة الجنين يُستخدم غالباً مزيج بيريميثامين + سلفاديازين + حمض الفولينيك تحت إشراف متخصص، مع تجنب بيريميثامين في بداية الحمل.

هل يمكن انتقال التوكسوبلازما من شخص لآخر؟

الانتقال بين الأشخاص نادر؛ الاستثناءات تشمل انتقال عمودي (أم → جنين) وربما بعض حالات نادرة عبر نقل دم/أعضاء أو اتصال جنسي في حالات خاصة.

هل تؤثر العدوى على الخصوبة أو تسبب العقم؟

لا تُعد التوكسوبلازما سببًا شائعًا للعقم؛ المخاوف الرئيسية تتعلق بالحمل الحالي واعتداء الجنين عند الإصابة الحادة أثناء الحمل.

هل القطط المنزلية آمنة أثناء الحمل؟

نعم، يمكنك الاحتفاظ بقطتك . ربما سمعت أن براز القطط قد يحمل عدوى داء المقوسات. هذه العدوى تصيب فقط القطط التي تخرج للصيد، مثل الفئران والقوارض الأخرى. إذا كانت لديك قطة تخرج للصيد، فاجعل شخصًا آخر يتولى تنظيف صندوق الرمل يوميًا.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *